العيني
82
عمدة القاري
فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحقُّ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعقيل بضم العين ابن خالد . والحديث مضى في الزكاة عن أبي اليمان عن شعيب ، وسيجئ في الاعتصام عن قتيبة عن الليث ، ومضى الكلام فيه . قوله : حتى يقولوا : لا إلاه إلّا الله وفي رواية مسلم : من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه حرم دمه وماله . قوله : من فرق بتشديد الراء وتخفيفها والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحداً أو مانعاً مع الاعتراف . قوله : فإن الزكاة حق المال يشير إلى دليل منع التفرقة التي ذكرها أن حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة ، فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله ، فإن لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهراً ، وإن نصب الحرب لذلك قوتل . قوله : عناقاً بفتح العين وتخفيف النون : الأنثى من ولد المعز ، ووقع في رواية قتيبة عن الليث عند مسلم : عقالاً ، وفي رواية عبد الله بن صالح عن الليث : عناقاً أصح ، ويؤيده ما في رواية ذكرها أبو عبيد : لو منعوني جدياً أذوط صغير الفك والذقن . قوله : فعرفت أي : بالدليل الذي أقامه الصديق وغيره إذ لا يجوز للمجتهد أن يقلد المجتهد . 4 ( ( بابٌ إذا عَرَّضَ الذِّمِيُّ وغَيْرُهُ بِسَبِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلمولَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ : السَّامُ عَلَيْكَ ) ) أي : هذا باب فيما عرض بتشديد الراء من التعريض وهو خلاف التصريح ، وهو نوع من الكناية . قوله : وغيره أي : وغير الذمي نحو المعاهد ومن يظهر الإسلام قوله : بسب النبي أي : بتنقيصه ، ولكن لم يصرح بل بالتعريض نحو قوله : السَّام بفتح السين المهملة وتخفيف الميم وهو الموت قوله : عليك هكذا بالإفراد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : عليكم ، فقيل : ليس فيه تعريض السب . وأجيب بأنه لم يرد به التعريض المصطلح عليه وهو أن يستعمل لفظاً في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده ، والظاهر أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين فإن عندهم أن من سب النبي أو عابه فإن كان ذمياً عزر ولا يقتل وهو قول الثوري ، وقال أبو حنيفة ، رضي الله تعالى عنه : إن كان مسلماً صار مرتداً بذلك ، وإن كان ذمياً لا ينتقض عهده ، وقال الطحاوي : وقول اليهودي لرسول الله السام عليك ، لو كان مثل هذا الدعاء من مسلم لصار به مرتداً يقتل ، ولم يقتل الشارع القائل به من اليهود لأن ما هم عليه من الشرك أعظم من سبه . فإن قلت : من أين يعلم أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين ولم يصرح بالجواب في الترجمة ؟ . قلت : عدم تصريحه يدل على ذلك إذ لو اختار غيره لصرح به ، ويؤيده أن حديث الباب لا يدل على قتل من يسبه من أهل الذمة فإنه لم يقتله . فإن قلت : إنما لم يقتله لمصلحة التأليف أو لعدم قيام البينة بالتصريح . قلت : لم يقتلهم بما هو أعظم منه وهو الشرك كما ذكرناه على أن قوله : السام عليك ، الدعاء بالموت والموت لا بد منه . فإن قلت : قتل النبي كعب بن الأشرف فإنه قال : من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذي الله ورسوله ؟ ووجه إليه من قتله غيلة ، وقتل أبا رافع قال البزار : كان يؤذي رسول الله ويعين عليه . وفي حديث آخر : أن رجلاً كان يسبه فقال : من يكفيني عدوي ؟ فقال خالد : أنا فبعثه إليه فقتله . قال ابن حزم : وهو حديث صحيح مسند رواه عن النبي رجل من بلقين وقال ابن المديني وهو اسمه وبه يعرف : وذكر عبد الرزاق أنه سبه رجل فقال : من يكفيني عدوي ؟ فقال الزبير : أنا ، فقتله . قلت : الجواب في هذا كله أنه لم يقتلهم بمجرد سبهم وإنما كانوا عوناً عليه ويجمعون من يحاربونه ، ويؤيده ما رواه البزار عن ابن عباس أن عقبة بن أبي معيط نادى : يا معاشر قريش ؟ ما لي أقتل من بينكم صبراً ؟ فقال له بكفرك وافترائك على رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، على أن هؤلاء كلهم لم يكونوا من أهل الذمة ، بل كانوا مشركين يحاربون الله ورسوله .